محمد باقر الملكي الميانجي
33
مناهج البيان في تفسير القرآن
الألفاظ وأمثالها . فتبيّن أنّ من ادّعى الرسوخ في العلم وادّعى العلم بتأويل القرآن لا يصغى إليه أصلا إلّا من تعلّمه من الرّسول . وهذا قطعي في باب الأحكام وأمّا في غير باب الأحكام فكذلك أيضا . وكيف كان فطريق العلم بتأويل الكتاب ليس إلّا بالتعليم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته المعصومين الراسخين عليهم السّلام . فعلم التأويل مختصّ باللّه تعالى وبرسوله صلّى اللّه عليه وآله ومن تعلّم منه تعليما وافيا جامعا لجميع جوانب علوم القرآن وشعبه ومراميه لا من سمع منه صلّى اللّه عليه وآله شيئا وغابت عنه أشياء . ولا بدّ في المقام من التنبيه على أمور : الأوّل : هل التأويل مختصّ بالمتشابه أو أنّ القرآن لكلّه تأويل ؟ الظاهر من الآية المبحوثة أنّ القرآن كلّه له تأويل لما عرفت أنّ اقتضاء السياق رجوع الضمير إلى الكتاب . ويدلّ على ذلك غيرها من آيات القرآن أيضا . قال تعالى : « وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ . . . » [ الأعراف ( 7 ) / 52 و 53 ] و « وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ . . . » [ يونس ( 10 ) / 37 - 39 ] فالضمير في الآية الأولى راجع إلى قوله : « بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ » وفي الثانية راجع إلى « ما » في قوله : « بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ » . في البحار 92 / 97 ، عن البصائر ، عن أحمد بن محمد مسندا عن إسحاق بن عمّار قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إنّ للقرآن تأويلا ، فمنه ما قد جاء ومنه ما لم يجئ . فإذا وقع التأويل في زمان إمام من الأئمّة عرفه إمام ذلك الزمان . وفيه أيضا ، عنه ، عن محمد بن الحسين مسندا عن فضيل بن يسار قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن هذه الرواية « ما من القرآن آية إلّا ولها ظهر وبطن » فقال : ظهره تنزيله وبطنه تأويله . منه ما قد مضى ومنه ما لم يكن يجري كما يجري الشمس والقمر . كلّما جاء تأويل شيء منه يكون على الأموات كما يكون على الأحياء . قال اللّه : « وَما يَعْلَمُ